الشيخ الطوسي
165
التبيان في تفسير القرآن
وقيل في معنى ( طوى ) قولان : أحدهما - قال ابن عباس ومجاهد وابن زيد : هو اسم الوادي . وقال الحسن : لأنه طوي بالبركة مرتين ، فعلى هذا يكون مصدر طويته طوى ، وقال عدي بن زيد : آعاذل ان اللوم في غير كنهه * علي طوى من غيك المتردد ( 1 ) وقوله " وأنا اخترتك " اي اصطفيتك " فاستمع لما يوحى " إليك من كلامي واصغ إليه وتثبت " إني انا الله لا إله إلا انا " أي لا إله يستحق العبادة غيري " فاعبدني " خالصا ، ولا تشرك في عبادتي أحدا " وأقم الصلاة لذكري " أي لتذكرني فيها بالتسبيح والتعظيم - في قول الحسن ومجاهد - وقيل : معناه لان أذكرك بالمدح والثناء . وقيل المعنى متى ذكرت ان عليك صلاة كنت في وقتها أو فات وقتها ، فأقمها . وقرئ - بفتح الراء - قال أبو علي : يحتمل أن يكون قلب الكسرة فتحة مع ياء الإضافة . ثم اخبر الله تعالى بأن الساعة يعني القيامة " آتية " أي جائية " أكاد أخفيها " معناه أكاد لا أظهرها لاحد - في قول ابن عباس والحسن وقتادة - أي لا أذكرها بأنها آتية ، كما قال تعالى " لا تأتيكم إلا بغتة " ( 2 ) وقيل " أخفيها " بضم الألف بمعنى أظهرها ، وانشد بيتا لامرئ القيس بن عابس الكندي : فان تدفنوا الداء لانخفه * وإن تبعثوا الحرب لا نقعد ( 3 ) فضم النون من نخفه - ذكره أبو عبيدة - قال أنشدنيه أبو الخطاب هكذا ، وأنشده
--> ( 1 ) تفسير الطبري 16 / 96 ومجمع البيان 4 / 4 ( 2 ) سورة 7 الأعراف آية 186 ( 3 ) شرح ديوان امرئ القيس : 77 والطبري 16 / 100 والقرطبي 11 / 182 والشوكاني 3 / 347 وغيرها